اشتُهرت لعدم انحيازها إلى طرف
كانت السيدة إيلين ماكوركل (1921-2010) مؤسِّسة فرع الصليب الأحمر البريطاني في ديري وأوّل رئيسة له في أثناء الاضطرابات، ودعت سرّاً، ولمرّة واحدة، الجيش الجمهوري الايرلندي إلى منزلها لاحتساء الشاي.
Brave1 شجاع التقييم

بما أنّ إيلين ماكوركل وُلدت في الخارج وأمضت طفولتها في أيرلندا الجنوبية قبل الحرب العالمية الثانية، فهي لم تتشرّب أبداً التعصّب السياسي والديني الذي تراكم وسبّب في أيرلندا الشمالية توتّرات طوال عقود. لذلك لم يكن مفاجأة أنّ ماكوركل أدركت- ما إن بدأت المشاكل في الستينيات- أنّه بدلاً من الانخراط في القتال، يمكن أن تلعب مبادئُ الصليب الأحمر الإنسانية والحيادية دوراً حيوياً في الصراع بين القوميين والنقابيين في أيرلندا الشمالية. وفي العام 1962، بدأت بتأسيس فرع للصليب الأحمر في مدينة ديري، وأصبحت أول رئيسة له.

ولدت إيلين ماكوركل في الهند في العام 1921، وخدم والدها، المقدّم إي بي بوث في الحرب العالمية الأولى. وهناك التقى بوالدة ماكوركل وأسّس أُسرة. لكنّ الأُسرة عادت إلى أيرلندا الجنوبية بعد وقت قصير من ولادة إيلين. لقد نشأت في أسرة ثرية بل وسنحت لها فرصة لقضاء سنة دراسية في باريس.

عندما بدأت الحرب العالمية الثانية في العام 1939، لم يخطر ببال أيلين الشابّة عدم الإسهام في سلامة بلدها الأم. لم تنجح محاولاتها الأولى للانضمام إلى سلاح البحرية الملكية النسائية. لكنّها لم تستسلم وقُبلت في نهاية المطاف في سلاح الجو النسائي المساعد في العام 1941. عملت في مناطق مختلفة في المملكة المتحدة وبقيت في الخدمة حتى نهاية العام 1946. ثمّ عادت إلى أيرلندا بعد أن أمضت مدّة وجيزة في العمل كمدرسة.

بدأت السيدة ماكوركل عملها التطوّعي في الصليب الأحمر في العام 1961. أدركت القيمة التي يمكن أن يتمتّع بها الصليب الأحمر في أيرلندا الشمالية المفعمة بالتوتّرات، وقرّرت في العام 1962 تأسيس فرع للصليب الأحمر في ديري، وهي مدينة تقع على الحدود بين أيرلندا الشمالية والجنوبية. أصبحت أيضاً عضواً في مجلس الصليب الأحمر البريطاني في أيرلندا الشمالية، والتزمت بمبدأ الحياد المطلق. واشتُهرت لعدم انحيازها إلى طرف.

ركّز عملها المبْكر كرئيسة للصليب الأحمر على إنشاء خدمات رعاية اجتماعية جديدة في جميع أنحاء المدينة. استثمرت المنظّمة في مساعدة المجتمعات الفقيرة والمنكوبة في ديري وأسّست نادي الخميس الذي جمع ذوي الاحتياجات الخاصّة من جميع أنحاء المدينة. وإلى جانب ذلك، أسّس الصليب الأحمر خدمات مثل الوجبات على عجلات، لتقديم وجبات الطعام إلى المحتاجين.

الصليب الأحمر محايد، ”حتى في أيرلندا الشمالية”

– Aileen McCorkell, Ireland

وبحلول نهاية العام 1970، نقلت التفجيراتُ العنفَ في ديري إلى مستوى مشؤوم جديد. وجدت السيدة ماكوركل أنّها تتعامل مع كلّ شيء وكلّ شخص تأثّر بالحرب. وبعد سنوات من العنف والانفجارات التي عصفت بالمدينة، وافقت السيدة ماكوركل وزوجها على استضافة محادثات سلام سرّية بين الحكومة البريطانية والجيش الجمهوري الأيرلندي في حزيران/يونيو 1972. خبزت مكوركل كعكة شوكولاتة وقدّمت لضيوفها الشاي، ثم تركت المفاوضين لوحدهم في اجتماعهم. والتزاماً بأفكارها المحايدة، لم تشارك في أي شيء له صلة بالمحادثات.

تلت ذلك هدنة، لكنّها لم تدم طويلاً، إذْ ما لبثت أن حصلت مشكلات مرة أخرى بعد بضعة شهور وحسب. وتلا ذلك سنواتٌ طويلة من العنف والمرارة، قدّم فيها الصليب الأحمر في مدينة ديري خدمة محايدة لجميع المتضرّرين. كانت السيدة ماكوركل مولعة بالقول إنّ الصليب الأحمر محايد "حتى في أيرلندا الشمالية".

تمّ تسجيل تجاربها أثناء الاضطرابات في مذكّرات قصيرة بعنوان: ’صليب أحمر في جيبي‘ الصادرة في العام 1992، وحُوّلت أجزاء منها إلى مقتطف أدبي في العام 1995 بعنوان ’أدين بحياتي: احتفال بـ125 سنة على الصليب الأحمر البريطاني‘.

مُنحت في عام 1972 شارة شرف الصليب الأحمر للخدمة المتميزة عن عملها في أثناء الاضطرابات. ونالت في العام 1975 رتبة فائقة الامتياز في الإمبراطورية البريطانية، وهو وسام فروسية بريطاني.

تُوفيت السيدة ماكوركل يوم عيد الميلاد في العام 2010.

Aileen McCorkell

United Kingdom, 1961

ضع تقييمك هنا
Brave
شجاع
Inspiring
ملهم
Hero
بطل
Passionate
متفان
0

"اعتنت سيدات كاستيليوني بالجنود الذين أُصيبوا بجروح في معركة سولفِرينو وهدّأتهم. لكن حين أُسّس الصليب الأحمر بعد ذلك بأربع سنوات، لم يكن فيه ولا امرأة واحدة. ولا تزال النساء اليوم يعتنين بالجرحى ويداوينهم، لكن هل يوجد في دوائر صنع القرار سيدات؟"

– IFRC Everyone Counts Report, 2019

سجل للحصول على اخر اخبارنا