"كانت السيدات في أُسرتي تبنين مؤسّسات"
لم تلتحق بيرنيل بالصليب الأحمر أبداً، إذْ أنّها وُلدت فيه. هي ابنة أُسرة متفانية أنجبت الكثير من متطوّعي الصليب الأحمر، ولذلك كان جزءاً طبيعياً من حياتها دائماً. تقول وهي مبتسمة، "لا يزال الصليب الأحمر رفيقي بقدر ما أتذكّر"، فيما تتذكّر السيدات القويات والمتفانيات في أسرتها: والدتها وجدّتها وأمّ جدّتها، وجميعهنّ كنّ ناشطات في الصليب الأحمر النرويجي.
Passionate7 متفان التقييم

كانت الأوقات مختلفة حينئذٍ. مهّدت أولئك النسوة الطريق لما أصبح فيما بعد الركائز المركزية لدولة الرفاهية النرويجية، كالرعاية الصحية الشاملة وخدمات رعاية الأطفال وبرامج رفاهية الأطفال وبرامج دعم ذوي الاحتياجات الخاصّة. تقول بيرنيل، "كنّ يبنين مؤسّسات. ولأنّني طفلة، كنت أحضر معهنّ الاجتماعات والزيارات وجمع التبرعات". كما أنّ النساء الناشطات في أُسرتها أشركن رجالهنّ في المساهمة بمهاراتهم ومعارفهم. تشرح بيريل ذلك وتقول، "كان في الأسرة مهندسون، لذلك أُلحقوا بلجان تشرف على إنشاء مؤسّسات جديدة للصليب الأحمر. تمحور العمل بدرجة كبيرة حول استخدام شبكتك ومعارفك الخاصّة لإشراك أشخاص ذوي مهارات مناسبة لإنجاز العمل".

”إنه نوع العمل الذي تحتاجين فيه إلى بذل قصارى جهدك والرضى بذلك”

– Pernille Lemming, Norway

التحقت بيرنيل في مقتبل عمرها بشباب الصليب الأحمر وكانت نشطة للغاية في مناصب قيادية في مجال لخدمات البحث والإنقاذ المحلّية. لكنّها انتقلت إلى الولايات المتحدة للدراسة في أوائل ثمانينيات القرن الماضي. ربما هذه هي الفترة الوحيدة في حياتها حين لم تكن جزءاً من الصليب الأحمر. لكنّها فترة لم تدم طويلاً، لأنّها وجدت نفسها بعد سنوات قليلة موظفة عملت في الصليب الأحمر الأمريكي على إنشاء دور للأيتام في أمريكا الوسطى. تتذكّر بيرنيل تلك المرحلة وتقول، "كان عملاً شاقاً. عملنا على مدار الساعة وطيلة أيام الأسبوع، ولم نُزوَّد بتعليمات حول كيفية أداء الأعمال".

قارنت مشقّة العمل في أمريكا الوسطى بعملها في الصليب الأحمر بالنرويج في أثناء تدفّق طالبي اللجوء في العام 2015: "إنه نوع العمل الذي تحتاجين فيه إلى بذل قصارى جهدك والرضى بذلك. أنت تعرفين أنك لن تفرغي من عملك أبداً، وأنّه لن يكون مثالياً، لكنك تستمرّين في العمل. لا يوجد أحد يعطيك وصفاً وظيفياً وعليك أن تتّخذي القرارات في سياق العمل. وفي ذلك كثير من الإثارة، لكن ربّما يكون سبباً للإحباط أيضاً". ولحسن الحظ، لا تهاب بيرنيل تحدّياً، ومهاراتها التنظيمية المقترنة بقدر مدهش من الطاقة والموقف الإيجابي تمكّنها من السير قُدُماً.

”يتوجّب على المحظوظات فينا في الحياة مساعدة من هم أقلّ حظًا منّا. الأمر بهذه البساطة”

– Pernille Lemming, Norway

تزوّجت بيرنيل بعد أن أمضت عدّة سنوات في الخارج، وأسّست أُسرة وعادت في العام 1988 إلى النرويج، وتحديداً إلى هوبول، وهي بلدة صغيرة جنوب شرق أوسلو، بالقرب من الحدود السويدية. كانت وافدة جديدة إلى المنطقة، لكن بعد فترة وجيزة من الانتقال إلى هناك، طرق شخص بابها وسألها إن كانت ترغب في الانضمام إلى أنشطة الصليب الأحمر المحلّية للأطفال. ولم يطل بها الأمر حتى أصبحت رئيسة الفرع المحلّي. عندما تُسأل بيرنيل عن تفانيها الذي لا ينقطع في مثل هذه المجموعة الواسعة من أنشطة الصليب الأحمر، تجيب، " نشأتُ على فلسفة جدّاتي وهي أنّه يتوجّب على المحظوظات فينا في الحياة مساعدة من هم أقل حظًا منّا. الأمر بهذه البساطة". وبالإضافة إلى ذلك، تشير بيرنيل إلى أنّ هناك الكثير من الإلهام والرضا في إحداث تأثير بكلّ بساطة. وتضيف، "عندما أرى أنّ في استطاعتي إحداث تأثير في الآخرين وأنه يمكنني التأثير في الظروف وتغييرها، فذلك يساعد الناس بطريقة ما- إنّها متعة كبيرة".

الحافز الآخر الذي يحافظ على نشاط بيرنيل هو الناس. تقول بيرنيل، "هناك الكثير من الروابط الإنسانية الإيجابية التي يتمّ إنشاؤها من خلال الصليب الأحمر". عندما انتقلتْ إلى هوبول، لم تكن تعرف أي شخص هناك، وكان من المهمّ بالنسبة إليها أن تلتقي بالناس وتنخرط في مجتمعها الجديد. وتقول، "كان الصليب الأحمر مكاناً رائعاً للقيام بذلك".

إنّ سجلّ بيرنيل في الصليب الأحمر على المستوى المحلّي الإقليمي والوطني مثير للإعجاب. الشيء الذي يميّزها أنّها عايشت المنظّمة من عدّة زوايا، بدءاً بالأنشطة التي يقودها متطوّعون محلّيون وانتهاءً بالقرارات الاستراتيجية الوطنية طويلة الأجل التي يتمّ اتّخاذها في المجلس الوطني (وهي عضو فيه). يبدو أنه ليس في الصليب الأحمر النرويجي نشاط لم تنخرط فيه بكلّ ما في الكلمة من معنى. عملت مدداً طويلة مع المهاجرين وطالبي اللجوء، وهي التي لجأت إلى استخدام الكلاب في خدمة الزيارة الوطنية للمسنّين، وكان لها دور محوري أيضاً في إنشاء خدمة دعم للأشخاص المصابين بأمراض مميتة، وهي مستوحاة من الصليب الأحمر الدنماركي. تشرح بيرنيل ذلك بالقول، "أحبّ أن أطلق أشياء جديدة وأن أتوصّل إلى أفكار جديدة". وتضيف وهي تضحك، "مع أنّني أتعلّم أيضاً أن أقول لا ، وأن أرتّب أولوياتي. لا يمكننا أن نفعل كلّ شيء، وفي كلّ وقت".

عند سؤالها عن دور القيادة النسائية في الصليب الأحمر ، تشير إلى مدى أهمّية أن تراعي القيادةُ والصليب الأحمر السكانَ الذين يخدمهم وتقول، "بناء على ذلك، نحتاج في الواقع إلى المزيد من الرجال للانضمام إلى أنشطتنا الصحّية والرعائية". وفي الوقت نفسه، لدينا توزيع جيد للرجال والنساء، في مجلسنا الوطني للصحّة والرعاية وفي الإدارة الوطنية، وهذا أمر جيد".

يبرز تفاني بيرنيل للصليب الأحمر. إنّها تقضي أمسيات، وأيام، وعطلات نهاية أسبوع لا تنتهي، في المشاركة في أنشطة، أو في إدارة دورات تدريبية، أو في اجتماعات وتجمّعات رسمية للصليب الأحمر. من حسن حظّها أنّها تعمل لحسابها الخاصّ وتستمتع بجدول أعمال مرن. ويتذكّر أحد الزملاء مناقشة في ليلة جمعة عقب اجتماع دام ثماني ساعات. وتقول بيرنيل إنّها اضطرت إلى العودة مسرعة إلى المنزل، لأنّها كانت تقود رحلة تخييم ليلية مع شباب من ذوي الاحتياجات الخاصّة من مجتمعها المحلّي. وبينما سيفضّل معظمنا الأريكة وقضاء ليلة في المنزل، بيرنيل في الخارج هناك لتحدث تأثيراً.

Pernille Lemming

Norway, 1970

ضع تقييمك هنا
Brave
شجاع
Inspiring
ملهم
Hero
بطل
Passionate
متفان
0

تتراوح نسبة المتطوّعات بين 45 و57 في المئة من إجمالي المتطوّعين في الصليب الأحمر وفي الهلال الأحمر في جميع المناطق.

– IFRC Everyone Counts Report, 2019

سجل للحصول على اخر اخبارنا

أصوات حصلت على تقييم مماثل